اضغط كليك يمين ثم حفظ

الهادي

فاستهدوني أهدِكم


أولًا: تعريف الهداية

قال الزجاجي:

«الهادي: يهدي عباده إليه، ويدلهم عليه، وعلى سبيل الخير والأعمال المقربة منه عز وجل.

يقال: هديت الرجل الطريق هداية، وهديت الرجل في الدين هُدى، والهادي: الدليل.

ويقال: هديته الطريق، وهديته للطريق، وهديته إلى الطريق بثلاث لغات»().

ثانيًا: أنواع الهداية:

قال ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد إن الهداية أربعة أنواع، وكلها يشملها اسم الله (الهادي):

«الهداية أربعة أنواع:

أحدها: الهداية العامة المشتركة بين الخلق، المذكورة في قوله تعالى {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] أي أعطى كل شيء صورته التي لا يشتبه فيها بغيره، وأعطى كل عضو شكله وهيئته، وأعطى كل موجود خلقه المختص به، ثم هداه لما خلقه له من الأعمال.

الثاني: هداية البيان والدلالة والتعريف لنجْدَي الخير والشر، وطريقي النجاة والهلاك.

وهذه الهداية لا تستلزم الهدى التام، فإنها سببٌ وشرط لا موجِب؛ ولهذا ينتفي الهدى معها، كقوله تعالى {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17]

الثالث: هداية التوفيق والإلهام، وهي المذكورة في قوله تعالى {يضل من يشاء ويهدي من يشاء} [النحل: 93].

الرابع: غاية هذه الهداية، وهي الهداية إلى الجنة أو النار، إذا سيق أهلهما إليهما»().

الهداية هدايتان

قال الله- تعالى- عن وصف رسوله (صلى الله عليه وسلم): {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (52) سورة الشورى.

وقال في موضع آخر: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (56) سورة القصص.

في الآية الأولى أثبت الله لرسوله (صلى الله عليه وسلم) الهداية، وفي الآية الثانية نفى عنه ذلك، فكيف نوفق بين الآيتين؟!

بالرجوع إلى كتب التفسير تبيَّن لنا أن الهداية هدايتان:

أ - هداية الدلالة والإرشاد: وهذه هي المثبتة في حق النبي (صلى الله عليه وسلم) فهو يهدي: أي يدل ويرشد، ويبين الصراط المستقيم، والطرق الموصلة إليه، وكذلك القرآن الكريم، فقد قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (9) سورة الإسراء.

ب - هداية التوفيق والسداد: وهذه هي المنفية عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وعن غيره، فهي خاصة بالله عز وجل، فهو وحده الذي يوفق، ويسدد من يستحق الهداية والصلاح.

من هداه نَصَرَه

قال تعالى: {وكفى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان: 31] أي: أن الله تعالى سيهديك إلى الطريق الذي بمقتضاه تنتصر على هؤلاء جميعًا.

لما نزل قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] قال عمر بن الخطاب : أيُّ جمع هذا؟ فتعجب، كيف سنهزم هؤلاء ونحن عاجزون حتى عن حماية أنفسنا؟ ولا نبيت إلَّا في السلاح، ولا نصبح إلَّا في السلاح!، فلما وقعتْ بدر وهُزِم المشركون، وحُصدت أرواح صناديدهم، قال: صدق الله: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45].

فكيف حدث هذا؟ حدث من هداية الله لرسوله (صلى الله عليه وسلم) لأسباب النصر، والله تبارك وتعالى ينصر بالشيء وضده، ومن لم يهده الله لأسباب النصر لم ينتصر، وما النصر إلَّا من عند الله.

ثالثًا: مفهوم الهداية الشاملة

قال ابن القيم رحمه الله:

«ثم يشهد من ]اهدنا[ عشر مراتب، إذا اجتمعت حصلت له الهداية.

المرتبة الأولى: هداية العلم والبيان، فيجعله عالمًا بالحق، مدركًا له ]يعلم فضل الصلاة، وأنها فريضة[.

الثانية: أن يُقدِّره عليه ]يقدر ببدنه على القيام بواجب ربه[.

الثالثة: أن يجعله مُريدًا له (يرزقه الله الرغبة في أداء الصلاة، وإرادتها، فإن قلبه قد يكرهها ولا يطيقها، لولا عون الله[.

الرابعة: أن يجعله فاعلًا له ]أن يقيم الصلاة فعلًا[.

الخامسة: أن يثبِّته على ذلك، ويستمر به عليه(). ]فكثير من الناس يصلي، ثم ينقطع ولا يواظب، وهي آفة كثيرين[.

السادسة: أن يصرف عنه الموانع والعوارض المضادة له ]فقد يكون مشغولًا بأعماله، أو أمواله، أو تكون مشغولة بعيالها عن صلاتها، وحق ربها[.

السابعة: أن يهديه في الطريق نفسها هداية خاصة، أخص من الأولى، فإن الأولى هداية إلى الطريق إجمالًا، وهذه هداية فيها، وفي منازلها تفصيلٌ ]فيكون هذا المهتدي طموحًا في هدايته، فيرجو من الله أن يهديه إلى الخشوع في الصلاة، وأن يهديه إلى قيام الليل، وإلى المحافظة على السنن الرواتب، وصلاة الضحى، والوتر[.

الثامنة: أن يُشهِدَه المقصود في الطريق، ويُنَبِّهه عليه، فيكون مطالعًا له في سيره، ملتفتًا إليه، غير محتجب بالوسيلة عنه ]أن يرى في الصلاة صلة بالخالق، وغرضها: بلوغ رضاه، فليس الغرض القيام بمظاهر الصلاة فحسب، بل بلوغ مقاصدها، ورُبَّ مُصَلٍّ وصلاته تدعو عليه، وكم من داعٍ دعاؤه مردودٌ عليه[.

التاسعة: أن يُشهِده فقره وضرورته إلى هذه الهداية فوق كل ضرورة ]فلولا الله ما اهتدى، ولا ركع ركعة، ولا سجد، وهذه الهداية أهم إليه من طعامه وشرابه، فبدونها حسرةٌ وكَبَد في عذاب الأبد[.

العاشرة: أن يشهده الطريقيْن المنحرفَيْن عن طريقها، وهما طريق أهل الغضب، الذين عدلوا عن اتباع الحق قصدًا وعنادًا، وطريق أهل الضلال الذين عدلوا عنها جهلًا وضلالًا، ثم يشهد جمع الصراط المستقيم في طريق واحد عليه جميع أنبياء الله ورسله، وأتباعهم من الصديقين والشهداء والصالحين ]وأعظم ما يعرِّفه هذه الهداية أن يعرف مثال من انحرف عنها من المغضوب عليهم والضالين، ومثال الذين أنعم الله عليهم بها، فيعلم أن ثمرة صلاته المرجوَّة هي النجاة من غضب الله عليه والضلال، وأن يرزقه نعمة الهداية التي رزقها الأنبياء والصالحين[.

فهذا هو الجمع الذي عليه رسل الله وأتباعهم، فمن حصل له هذا الجمع، فقد هُدِي الصراط المستقيم»().

عرف ربه الهادي مَن اهتدى، ثم ارتقى في مدارج الهداية، ولم يتوقَّف لحظة عن السير فيها.

ما عرف ربه الهادي مَن توقف في الهداية عند درجة، وسرعان ما نزل عنها وتقهقر.

رابعًا: مفاتيح الهداية

ومفاتيح الهداية كثيرة، ومنها:

  1. المجاهدة:

قال أبو حامد الغزالي:

«فالمجاهدة مفتاح الهداية لا مفتاح لها سواها»().

والمجاهدة هي الصبر على الطاعات مهما كانت العقبات، وغابت المحفِّزات، والبعد عن المحرَّمات مهما كثرت الإغراءات والشهوات.

إن الهداية ولّادة، ومن جاهد نفسه في حفظ أوامر الله وحدوده؛ حفظه الله تعالى في بدنه وماله وأهله، والأهم من كل ذلك: في دينه، وسلَّمه من الزيغ والضلال، }فالذين اهتدوا زادهم الله هدى وآتاهم تقواهم{.

وأعلى المجاهدة: جهاد العدو؛ ولذلك فأعظم الناس هداية هم المجاهدون والمرابطون على الثغور، وهذا ما استنبطه شيخ الإسلام سفيان بن عيينة، فقاله لعبد الله بن المبارك:

«إذا رأيت الناس قد اختلفوا، فعليكَ بالمجاهدين وأهلِ الثغور، فإن الله تعالى يقول: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدِينهم﴾»().

عرف ربه الهادي مَن جاهَد نفسه لبلوغ هداه، وتحصيل رضا مولاه.

ما عرَف ربه الهادي مَن لم يجاهد هواه لبلوغ هداه، واستسلم لشيطانه، وأرضاه.

  1. التقوى:

وقد صرَّح القرآن بأن التقوى مفتاح عظيم من مفاتيح الهداية، ففي صدر المصحف وفي سورة البقرة وصف الله كتابه بأنه: }هدى للمتقين{.

فلا تتعجب بعد اليوم من غياب الهداية عن من غابت عنه التقوى، وأشفِق على الفاسقين الذين صنعوا أقفالًا شديدة الإحكام على قلوبهم بفِسْقِهم، وطول بُعدِهم وغيابهم.

  1. الاعتصام بالله

قال الله تعالى:

}ومن يعتصم بالله فقد هُدِي إلى صراط مستقيم{ (آل عمران: 101).

قال القشيري:

«من لم يهدِه الله فمتى يعتصم بالله؟ فالهداية منه فى البداية توجب اعتصامك فى النهاية، لا (أن) الاعتصام منك يوجب الهداية»().

وحقيقة الاعتصام: صدق اللجوء إلى الله، ودوام الفرار إليه، واستصحاب الاستغاثة به.. وإلَّا فالوقوع في بئر الضلال والغواية، ومن لم يجعل الله نورًا فما له من نور، ومن يهد الله فهو المهتد، فكيف يفوز بالهداية من لم يعتصم بخالق الهداية وواهبها؟!

ولهذا قال ابن كثير:

«فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العُمدة فى الهداية، والعُدَّة فى مباعدة الغواية، والوسيلة إلى الرشاد، وطريق السداد وحصول المراد»().

  1. التخلي عن موانع الهداية

الكفر والظلم والفسق والكذب من أهم موانع الهداية.

الكفر:  قال الله تعالى: }والله لا يهدي الكافرين{

وللآية تأويلان:

الأول: لا يعينهم على بلوغ غرضهم.

الثاني: لا يهديهم إلى الجنة.

الظلم:

وهو من أكبر موانع الهداية، وفي القرآن  ست آيات ختمها الله بقوله:

}والله لا يهدي القوم الظالمين{.

وأربع آيات ختمها بقوله:

}إن الله لا يهدي القوم الظالمين{

فالله لا يهدي الظالمين للتوبة والرجوع إلى الإيمان، بل يذرهم في طغيانهم يعمهون؛ حتى يأخذهم بعذاب أليم؛ ولذا قلَّما تجد ظالمًا تاب،  أو ردَّ المظالم لأهلها وأناب، وهذا والله من شؤم الظلم على صاحبه، وأشد عقوباته عليه.

عرف ربه الهادي مَن دعا ربه أن يجيره من الظلم، فلا يظلِم ولا يُظلَم.

ما عرف ربه الهادي مَن ظلم غيره فضلَّ طريق الهداية.

الفسق:

حين تجِد ضالًّا لا يهتدي رغم سطوع شمس الحقيقة بين يديه، وتتابع البراهين والدلائل عليه، فاعلم أن الفسق قد ملأ ما بين جنبيه }والله لا يهدي القوم الفاسقين{.

الكذب: }إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار{

وذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) في حديث عذاب القبر الرجل يُعذَّب في قبره عذابًا شديدًا؛ لأنه كان يكذب الكذبة تبلغ الآفاق، فكلما زاد مدى الكذب وانتشاره كلما زاد ضلال الكاذب وبُعده عن ربه، ومن ثمَّ زاد عذابه وهوانه.

عرف ربه الهادي مَن خاف حرمان الهداية، فلم يكذب، ولم يظلم، ولم يفسق.

ما عرف ربه الهادي مَن استوجَب الحرمان من الهداية بكذبه، أو ظلمه، أو فسقه.

5- الدعوة إلى الله

كلما دعوت غيرك إلى الخير لتهديه؛ كلما كافأك الله بمزيد الهداية. قال ابن القيم:

«كما أَن هدايته للْغَيْر وتعليمه ونصحه يفتح لَهُ بَاب الهداية، فإن الجزاء من جنس العمل، فكلما هدى غيره وعلَّمه هداه الله وَعلَّمه، فيصير هاديا مهديا كما في دعاء النَّبِي (صلى الله عليه وسلم) الَّذي رواه التِّرمذي وغيره: اللَّهمَّ زيِّنا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين»().

قم بدلالة الناس على الخير مقتفيًا في ذلك أثر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي أثنى عليه ربه، فقال: }وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ{(الشورى : 52) فأرشد الناس إلى كل خير، وقد قال الله: }قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ{ (يوسف : 108).

6- الدعاء

من أهم مفاتيح الهداية، ويكفي في فضله قول ربنا في الحديث القدسي الأشهر:

(فاستهدوني أهْدِكم).

وإليك ثمانِ أدعية نبوية تواظب عليها؛ تعينك على استجلاب الهداية، والمحافظة عليها:

الأول:

دعاؤك في كل ركعة من ركعات الصلاة:

}اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين{، ومعها يقول الله جل جلاله مجيبًا: «هذا لعبدي ولعبدي ما سأل»

فرض الله على عبده أن يسأله الهداية في أفضل أحواله مراتٍ عديدة في اليوم والليلة، وهو ما يدل على رحمة الله بعباده، ويدل كذلك على شدة احتياج العبد وضرورته إلى هذه المسألة، فإنه محتاج إلى الهداية في كل نَفَس وطَرْفَة عَيْن.

وإنه صراط واحد، وسبيل متفرِّدة، وإنَّ انحراف بضع ملليمترات عنه في أول السير كفيلٌ بأن يجعل اتساع الفارق آخره شاسعًا.

ولذلك فالصراط المستقيم هو الطريق الذي ليس فيه أدنى اعوجاج ولو كان يسيرًا.

ولأنه طريق واحد؛ فقد سلَكَه قبلنا كل الذين أنعم الله عليهم، وقد عرَّفنا الله أصنافهم الأربعة، فقال: {وَمَن يُطِعِ الله والرسول فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} [النساء: 69]

الثاني:

دعاؤك بالهداية قبل صلاة التهجد، كما جاء في صلاة الليل حديث عائشة رضي الله عنها، قالت:

كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يفتتح صلاته إذا قام من الليل:

«اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون .. اهدني لما اختُلِفَ فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»().

الثالث:

في الدعاء النبوي الجامع:

«واهدِني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال؛ لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقِني سيئ الأخلاق والأعمال؛ لا يقي سيئها إلا أنت»().

الرابع:

في قنوت الوتر كما جاء عن الحسن بن علي :

علَّمني رسول الله كلماتٍ أقولهن فى قنوت الوتر، فقال:

«اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقِنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت»().

الخامس:

عن علي : قال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم):

«قل: اللهم اهدِني وسدِّدني، واذكر بالهدى هدايتك الطَّريق، والسَّداد سداد السَّهم»().

أي تذكَّر حال دعائك بهذين اللفظين أن هادي الطريق لا يزيغ عنه، ومُسدِّد السهم يحرص على تقويمه، ولا يستقيم رميه حتى يقوِّم سهمه، وكذلك الداعي ينبغي أن يحرص على تسديد عمله، وتقويمه، وحفظه من الانحراف، وإلَّا لم يصب هدفه.

السادس:

«اللهم إني أسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى»().

وما أعظمه من دعاء جمع فَوَفّى..

فقد سأل الله (الهداية) الكاملة، و(التقوى) الشاملة، و(العفاف) عن الحرام، وكل ما لا يباح مع الكفِّ عنه، و(الغنى) الذي ينصرف لغنى القلب مع الاستغناء عما في أيدي الناس، إذ أن غنى الأعراض والأموال يحمل بين طياته الفقر من عدة وجوه: منها: الاشتغال بها، وخدمتها، والحاجة إلى رعايتها، وتكثيرها، مما يستعبد كثيرًا من الناس.

السابع:

«اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي، واجعلني هَادِيًا مَهْدِيًّا»().

وهو دعاء مقتبس من دعاء النبي (صلى الله عليه وسلم) لجرير بن عبد الله ، ويفتح باب الهداية من ضيق النفس إلى سعة الغير، ومن الصلاح إلى الإصلاح، ومن الأثرة إلى الإيثار.

الثامن:

كان من دعائه عليه الصلاة والسلام:

«اللَّهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون»().

هذا دعاء الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو الهـادي المهدي المعصـوم من الضلال، فكيف بنا نحن الضعفاء المعرَّضـون لفتن الشـبهات والشـهوات!

والله إن حاجتنا لطلب الهداية من مالكهـا سبحانه أشد من حاجتنا آلاف المرات إلى الطعام والشراب، ولكن كثيرًا من الناس في سبات وغفلات.

إلهي، أجِرنا من عظيم ذنوبنا..

ولا تُخزِنا، وانظر إلينا برحمةٍ

وخُذ بنواصينا إليك، وهب لنا.

يقينًا.. يَقينًا كلَّ شكٍّ وريبة

إلهي، اهدنا فيمن هديت، وخُذْ بنا..

إلى الحق نهجًا في سواء الطريقة

وكن شُغلنا عن كل شُغْلٍ وهَمَّنا..

وبغيتنا عن كل هَمٍّ وبُغية

وصَلِّ صلاةَ لا تَناهي على الذي..

جعلتَ به مسكًا ختام النبوة.

عرف ربه الهادي مَن دعا ربه بالهداية لنفسه، وأن يهدي غيره.

ما عرف ربه الهادي مَن لم يسأل ربه الهداية، فوقع في ظلمات الضلالة.

خامسًا: فادعوه بها مسألة وطلبًا

«اللهم إني أسألك خير هذا اليوم، فتحه، ونصره، ونوره، وبركته، وهداه، وأعوذ بك من شرِّ ما فيه، وشرِّ ما قبله، وشر ما بعده».

«واهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال؛ لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأخلاق والأعمال؛ لا يقي سيئها إلا أنت».

«اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقِنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت».

«اللهم اهدِني وسدِّدني».

«اللهم إني أسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى»

«اللهم ثَبِّتْني، واجعلني هادِيًا مَهْدِيًّا»

يا هادي..

سيِّرنا على صراطك، ولا تخيِّرنا فنحيد عن مرضاتك.

يا هادي..

خُذْنا منَّا، وتَولَّ أمرنا عنا، واقطع ما يقطعنا عنك، ولا تفتِنَّا.

يا هادي..

تَوَلَّنا، ولا تُوَّلِ علينا غيرك فيُهلِكنا.

سادسًا: حاسب نفسك.. تعرف ربَّك

كم مرة تدعو بالهداية كل يوم؟

هل تمتنع عن صوارف الهداية كالفسق والظلم والكذب مخافة الضلال؟

هل تدعو من ضلَّ الطريق، وتأخذ بِيَدِه؟

إن كنت مهتديًا، فهل تقصد بدعائك الثبات على الطريق؟

هل تجاهد نفسك في فعل الطاعات خاصة في الخلوات، وعند قلة الأعوان التماسًا لهداية الله؟

هل تحافظ على الأدعية الثمانية المأثورة الخاصة بالهداية؟



شارك برأيك في الكتاب

ملحوظة: لو كنت من أعضاء الموقع ، فقم بتسجيل الدخول ثم أضف مشاركتك ، أما لو كنت ضيفا فيمكنك المشاركة مباشرة دون تسجيل بوضع بريدك الالكتورني واسمك ثم المشاركة مباشرة

 

شارك في صنع الكتاب بآرائك


مود الحماية
تحديث

 
#8 احمد شريف الخميس, 31 مارس 2016
تسلم ايدك و جزاك الله خيرا أنا استأذنك هنشره على دفعات فى صفحة
اقتباس
 
 
#7 amr goda الخميس, 10 مارس 2016
wonderful
اقتباس
 
 
#6 om sara sara السبت, 30 يناير 2016
أستغفر الله العظيم الذى لا اله الا هو الحى القيوم وأتوب اليه
اقتباس
 
 
#5 أحمد شعبان السبت, 28 نوفمبر 2015
ما شاء الله جميله
اقتباس
 
 
#4 نورجينا مجدى السبت, 24 أكتوبر 2015
و من علامات حب الله ايضا ان يمن عليه بالدين
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وإن الله -عز وجل- يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن يحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، "
اقتباس
 
 
#3 نورجينا مجدى الجمعة, 23 أكتوبر 2015
كما ان الله يحب
* التوابين. و المتطهرين " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِي نَ"
* المتقين " بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ "
* المحسنين " وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "
* المتوكلين. "فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِي نَ "
* المقسطين " فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "
* الصابرين "و اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ "
* الذين يقاتلون فى سبيله صفا كل
اقتباس
 
 
#2 رشا سعد الأحد, 11 أكتوبر 2015
ممكن حضرتك تجمعلنا الأحاديث والايات التي توجب رحمة الله مكتوبة سواء هنا او في حساب الفيس بوك؟
اقتباس
 
 
#1 اميرة 22 الجمعة, 02 أكتوبر 2015
السلام عليكم اعجبتني كثيرا هذا الموضوع وجزاكم الله خيرا واسال الله ان ينفعنا به
اقتباس