اضغط كليك يمين ثم حفظ

المحسن

وأحسِن كما أحسن الله إليك

هو من الإتقان (الذي أتقن كل شيء خلَقَه)، وهو صاحب الإنعام البالغ على عباده.

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):

« إذا حكمتم فاعدِلوا، وإذا قُلتُم فأحسِنوا، فإن الله محسنٌ يُحِبُّ الإحسان»(1).

قال المناوي في قوله (صلى الله عليه وسلم): (إن الله محسنٌ):

«أي: الإحسان له وصفٌ لازم، لا يخلو موجودٌ عن إحسانه طَرفَة عين، فلا بد لكل مُكوِّن من إحسانه إليه بنعمة الإيجاد ونعمة الإمداد»(2).

وفي حديث شداد بن أوس [Symbol] عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم):

« إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسِنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحِدَّ أحدكم شفرته، وليُرِحْ ذبيحته»(3).

وقوله (كل شيء).. إشارة إلى تعدُّد وجوه الإحسان، وعدم حصرها أو إمكانية عدِّها كما تشير إليه كلمة (كل شيء)، فكل عمل مهما ظهر بسيطًا أو لا قيمة له داخل في دائرة الإحسان.

لكن.. أي إحسان في القتل والذبح؟!

والجواب: عليك أن تُحِدَّ شفرتك عند الذبح، ولا تقوم بذلك أمام حيوان آخر كي لا يتأذَّى، وقد مرَّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يُحِدُّ شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، فقال:

« أفلا قَبل هذا! أتُريد أن تُميتَها موتتين»(4).

والخلاصة: إن استحكام خلق الإحسان في النفس يجعلها تعتاد الإحسان والإتقان في كل الأمور، في صغائرها وعظائمها.

والإحسان على وجهين:

الأول: الإنعام على الغير، فيقال: أحسن إلى فلان، ومنه }وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن{..

والثاني: الإتقان في الفعل، ومن ذلك قوله تعالى) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ)السجدة: 7(، وقوله: }لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم{، وقال: }فتبارك الله أحسن الخالقين{.

من عظيم إحسان الله

  • إحسان الله إليك فاق كل الحدود، يا جحود!

حتى المصيبة التي تُبتَلى بها لا تخلو من إحسان، فما أصيب عبدٌ بمصيبة إلَّا وكان له فيها أربع نِعَم، أرشدنا إليه الفاروق بن الخطاب [Symbol] فقال:

« ما ابتُليتُ ببلاء إلَّا كان لله تعالى عليَّ فيه أربع نعم:

إذ لم يكن في ديني، وإذ لم يكن أعظم، وإذ لم أُحرَم الرِّضا به، وإذ أرجو الثواب عليه»(5).

ولذا قالوا:

« العطاء من الخلق حرمان، والمنع من الله إحسان».

  • إحسان كل لحظة

قال ابن القيم:

« لا أحد أعظم إحسانًا من الله سبحانه، فإن إحسانه على عبده في كل نَفَس ولحظة، وهو يتقلَّب في إحسانه في جميع أحواله، ولا سبيل له إلى ضبط أجناس هذا الإحسان، فضلًا عن أنواعه أو عن أفراده، ويكفي أن من بعض أنواعه: نِعمة النَّفَس التي لا تكاد تخطر ببال العبد، وله عليه في كل يوم وليلة فيه أربعة وعشرون ألف نعمة، فإنه يتنفس في اليوم والليلة أربعة وعشرون ألف نفَس، وكل نفَسٍ نعمة منه سبحانه، فإذا كان أدنى نعمة عليه في كل يوم أربعة وعشرين ألف نعمة! فما الظن بما فوق ذلك وأعظم منه؟!{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا} (النحل: 18).

هذا إلى ما يصرف عنه من المضرات وأنواع الأذى التي تقصده، ولعلها توازن النعم في الكثرة، والعبد لا شعور به بأكثرها أصلًا، والله سبحانه يكلؤه منها بالليل والنهار كما قال تعالى: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} (الأنبياء:42)»(6).

  • المضادة في المعاملة

والمح دوَام إِحْسَان (المحسِن) إليك رغم مخالفتك لأَمره، وحلمه عَنْك مَعَ إعراضك عَن ذكره، وستره عَلَيْك مَعَ قلَّة حيائك منه، وغناه عنك مع شدة افتقارك إليه، وقد مرَّ بك حديث:

(ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدَّعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم)7).

فإحسان الله لهؤلاء على كفرهم وعلى ضلالهم لم ينقطع، وقد امتنَّ الله على كفار قريش بنعمة الأمن، فقال:

}أولم نمكن لهم حرمًا آمنًا ويُتخطَّف الناس من حولهم{

ثانيًا: فادعوه بها عبادة وعملًا

  1. إحسان العبادة

جاء في حديث جبريل في تعريف الإحسان:

(أن تعبد الله تعالى كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

وقد بيَّن النبي (صلى الله عليه وسلم) أن الإحسان هنا على مرتبتين: واحدة أعلى من الأخرى:

المرتبة الأولى الأعلى: أن تعبد الله كأنك تراه، بأن يبلغ بك اليقين كأنك تشاهد الله عيانًا، فليس عندك أدنى تردد أو شك، بل كأن الله أمامك تراه بعينيك، والله جل وعلا لا يُرَى في هذه الدنيا، وإنما يُرى في الآخرة، ولكنك تراه هنا ببصيرة قلبك حتى كأنك تنظر إليه بعينك، ولذلك يُجازَى أهل الإحسان الذين رأوه ببصائرهم في الدنيا بأن يروا ربهم في الآخرة }للذين أحسنوا الحسنى وزِيادة{، فقد عبدوه في دنياهم وكأنهم يرونه، فمنَّ عليهم برؤيته حين يلقونه!

المرتبة الثانية الأدنى: إذا لم يبلغ العبد هذه المرتبة العظيمة، فليعبد ربه بالمراقبة، بأن يعلم أن الله يراه، ويعلم كل أحواله وما في نفسه، فلا يليق به أن يخالف أمره وهو يراه مطلعًا عليه، وهذه حالة جيدة لكنها أقل من الأولى.

والمتأمِّل في عبادة النبي (صلى الله عليه وسلم) يَجِد أنَّ عِبادته في غاية الإتقان والإحسان، ففي حديث عائشة رضي الله عنها في صفة قيام النبي (صلى الله عليه وسلم) وركعاته بالليل، قالت: « فلا تَسألْ عن حُسْنهنَّ وطولهِنَّ».

وحثَّ على إحسان العبادات وعظَّم أجرها؛ لذا تجد أعمالًا يسيرة صارت بالإحسان ذات أجور عظيمة، ونأخذ الوضوء هنا كمِثال:

من ثواب إحسان الوضوء مغفرة الذنوب، كما في الحديث:

« من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره»(8).

ومن إحسان الوضوء: إسباغه أي بلوغ الماء الأعضاء بصورة تامة وافية؛ ولذا لما رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) قومًا وأعقابهم تلوح، ولم يبلغها ماء الوضوء قال لهم محذِّرا:

« ويْل للأعْقاب من النار، أسْبِغُوا الوُضُوء»(9).

ورغَّبك الحبيب في إحسان الوضوء بأبلغ العبارات، وعرض عليك أعظم المكافآت؛ حتى تبلغ بالماء قدر استطاعتك، فقال:

« تبلغ الحِلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء»(10).

والمقصود بها حِليتك التي ترتديها في الجنة، وقبلها جعل من ثواب إحسان الوضوء فتح أبواب الجنة في استقبالك:

« من توضأ فأحسن الوضوء،.. فقال: أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فُتِحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء»(11).

ولضعف العبد وشدة افتقاره إلى معونة ربه في تحقيق الإحسان، فقد أمدَّه النبي (صلى الله عليه وسلم) بمدَدٍ دعائي؛ يستعين به على نفسه كل يوم خمس مرات، وعلَّمه لمعاذ [Symbol] وجعله من علامات  محبته له، فقال:

«يا معاذ، والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ، لا تدعَنَّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعِني على ذِكرك وشكرك وحُسنِ عبادتك»(12).

عرف ربه المحسن مَن أحسن عبادته، وسأله العون عليها باستمرار وافتقار.

ما عرف ربه المحسن مَن لم يحسن عبادته، ولم يسأل ربه العون على ذلك.

  1. الإحسان في الأمور الصغيرة فكيف بالكبيرة؟!

إن اهتمام الإسلام بالإحسان في دقائق الأمور يفرض عليك الإحسان في عظائمها، وقد مرَّ بك الأمر بإتقان الذبح، وقد روى مسلم في صحيحه في شأن تكفين المسلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:

« إذا ولي أحدكم أخاه فليُحسِّن كفنه، فإنهم يُبعَثون في أكفانهم، ويتزاورون في أكفانهم»(13).

وحتى في شأن حفر القبر أوصانا النبي (صلى الله عليه وسلم) بالإحسان فعن هشام بن عامر [Symbol] أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال يوم أُحُد:

« احفروا وأوسعوا وأعمقوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدِّموا أكثرهم قرآنًا»(14).

وهي كلها إشارات لا تخفى على عاقل أن التنبيه على الإحسان ولو في صغائر الأمور؛ دالٌّ على أهمية الأمر في عظائمها.

  1. الإحسان إلى الخلق

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي:

( وهذا يشمل جميع أنواع الإحسان بالمال كما تقدم، ويدخل فيه الإحسان بالجاه والشفاعات، ونحو ذلك.

ويدخل في ذلك الإحسان: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم العلم النافع.

ويدخل في ذلك: قضاء حوائج الناس من تفريج كرباتهم، وإزالة شدائدهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، وإرشاد ضالهم، وإعانة من يعمل عملًا، والعمل لمن لا يحسن العمل، ونحو ذلك في الإحسان الذي أمر الله به...).

ويشمل هذا الإحسان التعامل مع الخلق بأحسن الأخلاق اقتداءًا بالنبي (صلى الله عليه وسلم) الذي « كان أحسنَ الناس خلُقا»(15)، فقد كان (صلى الله عليه وسلم) « كان أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس»(16).

وأوْلى الناس بإحسانك: القريب منك سكنًا أو نسبًا، فجار السكن أوصى به النبي (صلى الله عليه وسلم) كما في حديث أبي شُريح الخزاعي [Symbol]:

( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ»(17).

عرف ربه المحسن مَن أحسن إلى جاره، ورَحِمِه، وكل من حوله.

ما عرف ربه المحسن مَن آذى جيرانه ورحِمَه، ومن حوله.

  1. لا تعتذر عن الإحسان بفقر أو ضعف

هذا يوسف عليه السلام يخاطبه صاحباه في السجن: }نبِّئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين{

فلم يتعلل بقلة إمكاناته، وفقر أملاكه، بل أحسن إليهم وهو في سجنه، وهو لا يملك من حطام الدنيا شيئًا، فلا أهل يزورونه، ولا أصحاب يُمِدّونه، ولاحظ أنهم لم يقولوا في وصف يوسف: رأيناك تحسن، بل رأوا حالته الدائم وإحسانه المتكرر فاستحق أن يصفوه بأنه من (المحسنين).

عرف ربه المحسن مَن أحسن مِن القليل، وبذَل لغيره أقصى ما يستطيع.

ما عرَف ربه المحسن مَن اعتذر يومًا عن الإحسان بضعف إمكاناته.

  1. انسب الفضل لربك

قال تعالى:

}وما بكم من نعمة فمن الله{

هل تذكر هذه الآية في حياتك، وخاصة ساعة تباهيك وافتخارك؟!

اسمع فعل الصحابة، وحلِّق مع القدوات:

أقبل بلال بن رباح وأخوه أبو رويحة عبد الله بن عبد الرحمن الخَثْعَمي إلى قوم، فقالا:

« إنا قد أتيناكم خاطبين، وقد كنا كافرين فهدانا الله، ومملوكين فأعتقنا الله، وفقيرين فأغنانا الله، فإن تُزَوِّجونا فالحمد لله، وإنْ تردّونا فلا حول ولا قوة إلَّا بالله، فزوَّجوهما»(18).

فغنى بلال [Symbol] لم يمنعه من تذكُّر حالته الأولى، مع ما انتقل إليه من خيرٍ بفضل (المحسن) سبحانه، وهذا شأن المحسنين من عباد الله، ينسبون الفضل في كل ما هم فيه إلى ولي النعم وموجدها.

  1. كلما زاد إحسانه زاد إحسانك

إن زاد إحسان (المحسن) لك، فأعطاك ما لم يُعطِ غيرك، فقد وجب عليك من الشكر ما لا يجب على غيرك.

وعظ شبيب بن شيبة أبا جعفر المنصور، فقال:

« إن الله عز وجل لم يجعل فوقك أحدًا، فلا تجعل فوق شكرك شكرًا»(19).

  1. أتقِن العمل

كل خلق الله يتجلى فيه إحسان (المحسن) وإتقانه }صنع الله الذي أتقن كل شيء{؛ فلا تجاوز ولا قصور، ولا زيادة ولا نقصان، ولا إفراط ولا تفريط، فكلُّ شيء بحكمة بالغة، من أصغر الذرات إلى أكبر الأجرام، وكلها مقدَّرة تقديرًا دقيقًا في موعدها، وفي عملها، وفي مآلها.

وهذه الدقة والإتقان هي ما يجب أن تسير عليه في حياتك، وهذا مما يحب الله منك. قال ابن القيم:

« وهو يحب أسماءه وصفاته، ويحب ظهور آثارها في خلقه، فإن ذلك من لوازم كماله، فإنه سبحانه وترٌ، يحب الوتر، جميل يحب الجمال، عليم يحب العلماء، جواد يحب الأجواد،...... محسن يحب المحسنين»(20).

وفي الحديث:

« إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»(21).

وتنكير كلمة (عملًا) إشارة إلى كل الأعمال دنيوية أو أخروية.

قال المناوي مشيرًا إلى سبق المحسنين ورجحان كفة المتقنين:

« وذلك لأنَّ الإمداد الإلهي ينزل على العامل بحسب عمله؛ فكل من كان عمله أتقن وأكمل، فالحسنات تُضاعَف أكثر، وإذا أكثر العبد أحبَّه الله تعالى»(22).

  1. قابِل الإساءة بالإحسان:

من عرف ربَّه (المحسن) رأى إحسانه إلى خلقه رغم إساءاتهم وعصيانهم، فسار في نفس الطريق رادًّا إساءات الخلق له بالإحسان إليهم، وبذا يستلُّ مشاعر العداوة، ويقلِّم أظافر الحقد، فتَحِلَّ المحبة بدلًا منهما.

وللمحسن الذي يلقى الإساءة في مقابل الإحسان عزاءٌ في أن الله ناصره ومؤيِّده، وهو وعد الله الذي لا يتخلف، كما في قصة الصحابي الذي جاء يشكو إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم):

يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأُحسِن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عليهم ويجهلون علي، فقال:

« لئن كنت كما قلت، فكأنما تُسِفُّهم الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دُمتَ على ذلك»(23).

وحين سأل صحابيٌ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قائلًا:

يا رسول الله، الرَّجُل أَمُرُّ به فلا يقْرِيني ولا يُضَيِّفُني، فيَمُرُّ بي، أفأُجْزِيه؟!

قال: «لا.. قِرْهُ»(24).

أي لا تعامِله بالمثل، وقدِّم له القِرى- وهو طعام الضيف-، وإن لم يُضِفْكَ أولًا.

  1. حسِّن ظنَّك بربِّك

قال ابن عطاء الله السكندري:

« من عبر من بساط إحسانه أصمتته الإساءة، ومن عبَر من بساط إحسان الله إليه لم يصمت إذا أساء».

فمن رأى عظيم إحسان (المحسن) ودوامه لم ييأس أبدًا من رحمة الله، ولم يستدرجه شيطان يومًا عبر فخ اليأس.

  1. افرح بشريعة الله

وما الأفضل من شريعة (المحسن) التي كفلت الخير والمصالح العظيمة للناس كلِّ الناس. قال الله تعالى: [Symbol] وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[Symbol] (المائدة: 50).

وهو إنكار وتعجُّب من حال أهل الكتاب وتوبيخ لهم في ذات الوقت، ولم يقل لهم إن الأحسن في الحكم هم المسلمون، ولعل سبب هذا جواز انحراف بعض المسلمين عن حكم الله، فردَّ الله الأمر إلى ما لا يتغير وهو حكمه سبحانه، وهو بهذا يعلم ما في الغيب أنه سيأتي زمان ينحرف فيه المسلمون عن المنهج الإلهي ويميلون عنه إلى غيره.

والاستفهام هنا والله يعلم جوابه- يجعل من السؤال تقريرًا، ولا يفهم هذا الإحسان في شرع الله إلَّا من نزل قلبه بساحة اليقين، فهو الذي تبين له عدل الله وحكمته في كل أحكامه.

لكن..

هل الانقياد لحكم الله سارٍ فقط على أحكام الميراث والطهارة والنفاس دون غيرها من سائر أحوال الناس؟!

هل نبتغى بنظام الإسلام (الأحسن) بديلًا وضعيًّا قاصرًا عاجزًا عن فهم نفوس الخلق، فضلًا عن التعامل معها؟!

وما معنى إيمان عبدٍ لم يستسلم لحكم ربه ويخضع له؟!

قال السعدي:

« دليل على أن الإيمان، ليس هو مجرد القول حتى يقترن به العمل، ولهذا نفى الإيمان عمَّن تولى عن الطاعة، ووجوب الانقياد لحكم الله ورسوله في كل حال، وأن من ينقد له دلَّ على مرضٍ في قلبه، وريب في إيمانه، وأنه يحرم إساءة الظن بأحكام الشريعة، وأن يظن بها خلاف العدل والحكمة»(25).

ثالثا: فادعوه بها مسألة وطَلبا

يا محسن..

« اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».

يا محسن..

« اللهم كما حسَّنتَ خَلْقي فحسِّن خُلُقي».

يا محسن..

اجعلنا ممَّن إذا أحسن الناس أن نحسن، وإذا أساؤوا أن نجتنب إساءتهم.

يا محسن..

اجعلنا من المحسنين لكل من حولنا: ممن عرفنا، وممن لم نعرف.

يا محسن..

ارزقنا الإحسان في القول والعمل، في السر والعلن.

رابعًا: حاسب نفسك.. تعرف ربَّك

  • هل تحرص على تحسين عبادتك دومًا، وتجعل لذلك نصيبًا من دعائك؟

  • هل تُحسِن إلى جارك، وتهديه مما تحب؟

  • هل ترى نفسك محسنًا على الحقيقة، أم تنسب الفضل لله في إحسانك؟

  • هل تقابل إحسان الله لك كلما زاد بمزيد الشكر والإحسان؟

  • هل تتقن عملك المهني، وتحرص على تطوير نفسك فيه باستمرار؟

  • هل تحرص على أن تقابل الإساءة بالإحسان؛ رجاء أن يعاملك الله بالمثل؟


شارك برأيك في الكتاب

ملحوظة: لو كنت من أعضاء الموقع ، فقم بتسجيل الدخول ثم أضف مشاركتك ، أما لو كنت ضيفا فيمكنك المشاركة مباشرة دون تسجيل بوضع بريدك الالكتورني واسمك ثم المشاركة مباشرة

 

شارك في صنع الكتاب بآرائك


مود الحماية
تحديث

 
#8 احمد شريف الخميس, 31 مارس 2016
تسلم ايدك و جزاك الله خيرا أنا استأذنك هنشره على دفعات فى صفحة
اقتباس
 
 
#7 amr goda الخميس, 10 مارس 2016
wonderful
اقتباس
 
 
#6 om sara sara السبت, 30 يناير 2016
أستغفر الله العظيم الذى لا اله الا هو الحى القيوم وأتوب اليه
اقتباس
 
 
#5 أحمد شعبان السبت, 28 نوفمبر 2015
ما شاء الله جميله
اقتباس
 
 
#4 نورجينا مجدى السبت, 24 أكتوبر 2015
و من علامات حب الله ايضا ان يمن عليه بالدين
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وإن الله -عز وجل- يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن يحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، "
اقتباس
 
 
#3 نورجينا مجدى الجمعة, 23 أكتوبر 2015
كما ان الله يحب
* التوابين. و المتطهرين " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِي نَ"
* المتقين " بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ "
* المحسنين " وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "
* المتوكلين. "فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِي نَ "
* المقسطين " فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "
* الصابرين "و اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ "
* الذين يقاتلون فى سبيله صفا كل
اقتباس
 
 
#2 رشا سعد الأحد, 11 أكتوبر 2015
ممكن حضرتك تجمعلنا الأحاديث والايات التي توجب رحمة الله مكتوبة سواء هنا او في حساب الفيس بوك؟
اقتباس
 
 
#1 اميرة 22 الجمعة, 02 أكتوبر 2015
السلام عليكم اعجبتني كثيرا هذا الموضوع وجزاكم الله خيرا واسال الله ان ينفعنا به
اقتباس